منتديات الشموس للتربية و التعليم بالمغرب

أهلا و سهلا بك زائرنا الكريم في منتديات الشموس للتربية و التعليم بالمغرب .
انت لم تقم بتسجيل الدخول بعد , يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى .
نشكر لك زيارتك لموقعنا، آملين أن تساهم معنا في بناء هذا الصرح، لما فيه الخير والبركة .


    القراءة الجهريّة: مقاربة ديدكتيكيّة

    شاطر
    avatar
    نصر الله
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    تاريخ التسجيل : 20/09/2009

    GMT + 12 Hours القراءة الجهريّة: مقاربة ديدكتيكيّة

    مُساهمة من طرف نصر الله في 2/3/2010, 17:02

    تعلّميّة القراءة
    1. تحليل المفاهيم:
    1.1. ماهيّة القراءة:
    لا نجد تعريفا واحدا للقراءة ، وإنّما هي تعريفات شتىّ اتّخذت زوايا نظر مختلفة ومرجعيّات متنوّعة. ويمكن تصنيفها إلى أنواع ثلاثة من التّعريفات، تعريفات ترى أنّ القراءة نمط من التّواصل، ومنها تعريف هبرارد (1970) بأنّها «فعل لسانيّ يهدف إلى التّواصل مع الآخرين». ونفس الرّأي تقريب تؤكّده الباحثة إفلين شارمو في اعتبارها القراءة «نشاطا تواصليّا مؤجّلا».
    أمّا النّوع الثّاني من التّعريفات فيذهب أصحابه إلى اعتبار القراءة فهما لمعنى النّصّ، ومن بينها تعريف فوكمبار الوارد في كتابه "كيف نكون قرّاء" «تعمل القراءة في مستوى واحد هو مستوى الدّلالات. ذلك أنّ القراءة هي إدراك مباشر لمعاني النّصّ المكتوب».
    ونجد الفهم ذاته في تعريف "ريشودو" بأنّ «القراءة تعني بلوغ فكر الآخر بالاعتماد فقط على موارد القارئ نفسه». (فريق من الباحثين.2005).
    أمّا النّوع الثّالث من التّعريفات، فيرى القراءة بناء نشيطا للمعنى، إذ يرى "فوكمبار" أنّ «القراءة نشاط إدراكيّ يؤدّي بالقارئ على إعطاء معاني للنّصّ المقروء». (فريق من الباحثين.2005).
    ولعلّ متأمّل فعل القراءة يجده مشتملا الأبعاد الثّلاثة مجتمعة:
    - التّواصل بين قارئ النّصّ وكاتبه إلاّ أنّه تواصل مؤجّل نظرا لانفصال طرفيْ التّواصل زمانا ومكانا ممّا يعطّل رجع الصّدى .(Feed-back)
    - فهم المعنى أو انتقال الرّسالة إلى القارئ، بيد أنّ ذلك لا يكتمل إلاّ إذا مارس القارئ فعلا نشيطا يتعدّى التّقبّل السّلبيّ للمعاني السّطحيّة إلى التّأويل واستنطاق المقاصد، فيصبح بذلك مشاركا في بناء المعنى.
    - بناء المعنى عمليّة تفاعل بين مستويات عدّة (خبرات القارئ، السّياق، النّصّ...)
    ونجد هذه الأبعاد الثّلاثة للقراءة مؤلّفة في تعريف جامع لـ"بيلبينوا" «كلّ قراءة هي بحث نشيط عن معنى قد يختلف باختلاف سنّ القارئ وثقافته. كما تتمثّل القراءة أيضا في إدراك معنى واحد هو المعنى الذي أراد الكاتب أن يبلغه من خلال نصّه. وهذا ما يجعل القراءة فعلا تواصليّا مع الآخر...فالقراءة بناء نشيط للمعنى يتمّ من خلال وضع فرضيّات والتّثبّت منها لبناء إدراك موضوعيّ: كلّ هذه الأنشطة تؤلّف الفعل القرائيّ».
    كيف يتشكّل المعنى في ذهن القارئ؟
    بناء معنى النّصّ المقروء عمليّة مركّبة تقوم على عدّة عمليّات متداخلة مبدؤها مشروع قراءة تبنيه جملة انتظارات وأسئلة. ثمّ يبدأ التّفاعل مع النّصّ في كلّيّته باستكشافه بصريّا استكشافا أوّليّا لا يقف على دقائقه. يلي ذلك استقراء بعض العلامات الدّالّة تُحوّل إلى قرائن، تدفع القارئ إلى بناء فرضيّات عامّة حول جنس النّصّ أو نمطه وطبيعة المعلومات الواردة فيه و مقاصد الكاتب. ولا يتمّ التّثبّت من صدقيّة هذه الفرضيّات إلاّ بإجراء قراءة خطّيّة للنّصّ تؤدّي إلى فهمه وإدراك أجوبة لأسئلة القارئ، وبذلك يكتمل مشروع القراءة.
    2.1. كيف يتحقّق فعل القراءة؟
    القراءة فعل مركّب تشترك في إنجازه مستويات عديدة، حسّيّة-حركيّة ووجدانيّة وذهنيّة، لا يبدو منها إلاّ النّشاط البصريّ بينما تخفي أنشطة عرفانيّة على درجة قصوى من التّركيب إذ تتفاعل ضمنها وظائف مختلفة كالفهم والإدراك والتّذكّر والاستدلال. كلّ ذلك يعتمد على مهارات واستراتيجيّات دقيقة. وقد كان هذا الموضوع مدار بحوث عديدة لم تبلغ مستوى علميّا يمكن الاطمئنان إلى نتائجه إلاّ في فترة السّتّينات عندما أجريت في أنجلترا دراسات وصفيّة وتجريبيّة على مجموعة قرّاء. و قد انتهت هذه الدّراسات إلى استخلاص عدد من النّماذج في القراءة أهمّها ما يلي:
    أ) القراءة: نشاط بصريّ: بيّنت أغلب الدّراسات العلميّة أنّ للبصر أنشطة معقّدة لحظة القراءة، أبسطها ما يأتيه القارئ المبتدئ من نشاط بصريّ، إذ يدرك جزءا من الكلمة بنظرة واحدة فيضطرّ إلى إعادة الكرّة حتّى يدرك الكلمة مكتملة. وقد يردّ بصره إلى ذات الكلمة كي يتحقّق من الفهم. أمّا القارئ المتمرّس فتكفيه نظرة واحدة لالتقاط عدد من الكلمات. وتزيد سرعة القراءة باتّساع مجال النّظر. و قد بيّنت دراسات أنجزت في أواخر السّبعينات أنّ القارئ الكهل يلقي النّظر إلى النّصّ أربع مرّات في الثّانية ليدرك ثماني خصائص مكتوبة. و يمكن لهذا العدد أن يبلغ العشرين مع القارئ الخبير. وليست مهارة القارئ وحدها المحدّد لسرعة القراءة، وإنّما لنوع القراءة دور في ذلك ، فالقراءة الوظيفيّة أو القراءة المحوريّة مثلا أسرع بكثير من قراءة المتعة أو القراءة الجهريّة.
    ب‌) نموذج القراءة الصّاعدة : يستند هذا النّموذج إلى اعتبار دلالة النّصّ قائمة على ترميز الوحدات الأساسيّة، و حتّى يتحقّق الفهم ينبغي للقارئ أن يتعرّف الحروف فالمقاطع فالكلمات فالجمل. و بذلك تكون القراءة فعلا صاعدا من الجزء إلى الكلّ أو من الأدنى (الوحدات النّصية الدّنيا) إلى الأعلى(المعالجة الذّهنيّة). ويناسب هذا النّموذج القارئ المبتدئ. (Cornaire. C. et Germain. C. 1999)
    ج‌) نموذج القراءة النّازلة: ينظر القارئ إلى النّصّ في كلّيته فيبني فرضيّات أوّليّة يسعى لاحقا إلى التّثبّت من صدقيّتها فيؤكّدها أو يعدّلها أو يدحضها، وإنّما يتحقّق ذلك عبر قراءة خطّيّة للنّصّ. و بذلك تكون القراءة فعلا نازلا، من الأعلى إلى الأدنى، أو من الكلّ إلى الجزء. ويناسب هذا النّموذج القارئ المتمرّس.
    د‌) النّموذج التّفاعليّ (Interactif): نموذج يؤلّف النّموذجين السّابقين، ويقوم على اعتبار القراءة تتحقّق عبر التّفاعل بين الأنظمة الدّنيا للنّصّ وأنظمته العليا. وتفسير ذلك أنّ القارئ يحتاج عند فهم دلالة الكلمات مصادر معلومات متنوّعة (معجميّة ونحويّة، سياقيّة، أجناسيّة...)
    هـ) النّموذج التّفاعليّ المتأثّر بنظريّة "الشّامات" (Théorie des schèmes): حاولت نظريّة الشّامات تفسير التّفاعلات الممكنة بين المعارف التي يمتلكها القارئ والنّصّ. و هذه المعارف منظّمة في شامات عليا وشامات دنيا. وما يقدّمه النّصّ إنْ هو إلاّ مجموعة من المعلومات يقتضي تمثّلها استدعاء شامات معيّنة. وقد يوفّر النّصّ معلومات جديدة فيتمّ توسيع شامات القارئ و إغناؤها. وهكذا يصبح فعل القراءة تفاعلا مستمرّا بين النّصّ وشامات القارئ.
    3.1. أنواع القراءة:
     صنافة كوهن و موفراي لأنواع القراءة (Cohen, I. et Mauffrey, A.)
    -القراءة الوظيفيّة (الملصقات/ الصّحف/ وصفات الأدوية/ إرشادات القطار... وتتميّز بالدّقّة والمرونة والانتقاء وتهدف إلى الاستعلام
    -القراءة المحوريّة (كلّ النّصوص التي توفّر للباحث معلومات (المعاجم/ الموسوعات...))
    وتتميّز بالسّرعة والانتقاء
    ويمكن توظيفها في السياقات البحثيّة.
    -القراءة الانتقائيّة (مختلف النّصوص) وتتميّز بالانتقائيّة ولها أهداف متنوّعة.
    -القراءة الجهريّة (النّصوص المدرسيّة والشّعريّة والمسرحيّة) وتتميّز بالخطّيّة والتّعبيريّة وتهدف إلى تحقيق التّواصل.
    قراءة الآثار الكاملة والنّصوص الأدبيّة وهي قراءة بصريّة سريعةغايته الاستمتاع
    4.1. مفهوم القراءة الجهريّة:
    حريّ بنا قبل الخوض في مفهوم القراءة الجهريّة، أن نميط الشّبهة بين عدد من المفاهيم الملتبسة. إذ نجد في المعجم التّربويّ مصطلحين على الأقلّ كثيرا ما يجريان مجرى التّرادف، وهما "القراءة الشّفويّة" و"القراءة الجهريّة". والأمر ذاته تقريبا في المعجم التّربويّ الفرنسيّ. إذ نجد المصطلحات التّالية:
    (Lecture orale /Lecture oralisée/ Lecture à haute voix)
    دون اعتبار نوع ثالث هو القراءة الشّفهيّة (Lecture labiale) وهي طريقة يستعملها الصّمّ والبكم في التّواصل. كما نجد مصطلحا آخر هو القراءة المعبّرة (Lecture expressive) وهي على الأرجح صفة للقراءة الجهريّة أو هي شرط من شروطها (معجم علوم التّربية ومصطلحات البيداغوجيا و الدّيداكتيك. 1994)
    وقد حاول الباحث الفرنسيّ "جيرار شوفو" Chauveau. G.)) أن يصنّف القراءات الشّفويّة بالنّظر إلى وظيفتها، فاهتدى إلى أنواع ثلاثة هي:
    أ‌) القراءة الشّفويّة الموجّهة إلى الذّات: هي الجانب الشّفويّ من النّشاط العرفانيّ للمتعلّم الذي يمارسه على النّصّ المكتوب. فالقارئ المبتدئ يحدّث نفسه بقطع من النّصّ ليتعرّف الكلمات. فالتّلفّظ ليس إلاّ فكّا شفويّا للتّرميز (Déchiffrage oralisé) أي أنّ متعلّم القراءة في محاولته فهم النّصّ يحتاج إلى تحويل العلامات المكتوبة إلى علامات صوتيّة. وقد يتدخّل المعلّم في هذه العمليّة ليعدّل انحرافات النّطق.
    ب‌) إعادة القراءة شفويّا: هي قراءة جهريّة لكنّها موجّهة إلى ذات القارئ يدعّم بها فهمه الأوّليّ لوحدات من النّصّ بعد أن قرأها قراءة بصريّة.
    ج‌) القراءة الشّفويّة الموجّهة إلى الغير: هي قراءة تواصليّة ينقل عبرها القارئ المعلومات المكتوبة التي تمثّلها إلى الآخر.
    ولم تقرّ البرامج المدرسيّة الفرنسيّة تمييز القراءة الجهريّة من القراءة الشّفويّة إلاّ سنة 1991 :
    - القراءة الشّفويّة (Lecture oralisée): لحظة ضروريّة لتعلّم القراءة الصّامتة تمكّن من تقييم قدرة التّلاميذ على فكّ التّرميز دون أخطاء، وعلى القراءة دون تردّد وعلى مراعاة الوصل واحترام الوقف.
    - القراءة الجهريّة (Lecture à haute voix): لا تُدرّس إلاّ في مرحلة لاحقة وتعني فهم النّصّ ونقل هذا الفهم إلى السامعين و الملاءمة بين التّنغيم والتّأويل.
    وقد أيّدت الباحثة الفرنسية "إيفلين شارمو" في ما نشرته على صفحات الواب أو طيّ الكتب هذا التّفريق بين القراءة الجهريّة والقراءة الشّفويّة فالأولى تنطوي على مشروع تواصليّ، بينما الثّانية إجراء مؤقّت يتوسّله الطّفل أوّل عهده بالقراءة ويتخلّى عنه بمجرّد اكتساب المهارة.
    وقد قدّمت في أحد مقالاتها الإلكترونيّة تعريفا طريفا للقراءة الجهريّة هذا نصّه معرّبا: «القراءة الجهريّة نشاط تواصليّ شفويّ ثانويّ بالنّسبة إلى القراءة، لأنّها تستعمل الدّلالات المكوّنة في القراءة مرجعا للتّواصل. فالرّهان تواصليّ بالأساس: هو الإعلام بمحتوى النّصّ بالكيفيّة التي اُستُقبِل بها من قبل القارئ... إنّها نشاط يقتضي في الوقت نفسه قدرة على القراءة وقدرة على تحليل هذه القراءة لخلق أثر في السّامعين» وتضيف في سياق آخر «القراءة الجهريّة ليست قراءة بل هي تواصل، إنّها نشاط يقوم على القراءة ولا يمكن أن يكون قراءة، لأنّه لا يمكن أن ننتجَ الدّلالات وأن نتواصل بها في نفس الوقت، مثلما لا نستطيع أن نكتب رسالة ونرسلها في الوقت ذاته». ويذهب "جان فكمبار" نفس المذهب إذ يعتبر أنّ القراءة الجهريّة تفترض تحكّما جيّدا في القراءة. فهي لا تمكّن من تعلّم القراءة بل تقتضي القدرة على القراءة. (الملتقى الوطنيّ حول القراءة، 1981)
    هل يمكن للقراءتين أن تتزامنا؟
    يحتاج القارئ جهرا فهم النّصّ وبناء دلالاته، بل تشرّبه حتّى يصبح قادرا على ترجمة هذا الفهم تعبيريّا. وقد يتمكّن القارئ الخبير من الجمع بين الأمرين في اللّحظة ذاتها، ولا نشكّ أنّ قدرته على أداء النّصّ ستزيد إذا ما تقدّمت الجهرَ قراءةٌ أوّليّة. ويحسن في المقام المدرسيّ أن يُقرأ النّصّ قراءة فهم قبل الجهر. ومن الإجراءات التّعليميّة المناسبة لذلك "القراءة الصّامتة" أو الاستعداد القبليّ للقراءة الجهريّة.
    5.1.القراءة الجهريّة في التّراث العربيّ الإسلاميّ:
    • قراءة الإنشاد:
    لقد نشأ الشّعر وتطوّر في مقامات الإنشاد و الغناء، بدءا بالحداء، مرورا بالإلقاء في حضرة الممدوحين و في منتديات الشّعر وساحات الحرب، وصولا إلى التّغنّي بالشعر في مجالس الطّرب. ولقد بحثنا في عدد من متون النّقد والأدب فلم نهتد إلى توصيف دقيق لطرق إنشاد الشّعر عند العرب، وكأنّ الأمر كان متروكا لاجتهاد الشّعراء ينوّعون إنشادهم حسب مقتضيات المقام، وإلى طريقة كلّ شاعر المختلفة ضرورة عمّا سواها. وقد خصّ ابن رشيق في "العمدة" الإنشادَ بباب قصير أورده في الجزء الثّاني من الكتاب سمّاه "باب الإنشاد وما ناسبه" عرض فيه إلى بعض طرق الإنشاد وإلى صلته بالغناء. وممّا ورد في هذا الباب قوله أنْ «ليس بين العرب اختلاف -إذا أرادوا التّرنّم ومدّ الصّوت في الغناء والحداء- في إتباع القافية المطلقة، مثلها من حروف المدّ واللّين في حال الرّفع والنّصب والخفض، كانت ممّا ينوّن أو ممّا لا ينوّن، فإذا لم يقصدوا ذلك اختلفوا: فمنهم من يصنع كما يصنع في حال الغناء والتّرنّم، ليفصل بين الشّعر والكلام المنثور، وهم أهل الحجاز. ومنهم من ينوّن ما ينوّن وما لا ينوّن: إذا وصل الإنشاد أتى بنون خفيفة مكان الوصل فجعل ذلك فصلا بين كلّ بيتين(...) ومنهم من يجري القوافي مجراها ولو لم تكن قوافي فيقف على المرفوع والمكسور موقوفين ويعوّض المنصوب ألفا على كلّ حال، وهم ناس كثير من قيس وأسد(...) ومن العرب من في لغته أن يقف إشباع الحركة: فتجر الضمّة واوا، والكسرة ياء، والفتحة ألفا، فينشد هذا كلّه موصولا من غير قصد غناء ولا ترنّم. ومنهم من في لغته أن لا يعوّض شيئا من النّصب فهو ينشد هذا كلّه موقوفا من غير اعتقاد تقييد...»
    • قراءة التّرتيل:
    قراءة التّحقيق هي «إعطاء كلٍّ حقَّه من إشباع المدّ وتحقيق الهمز وإتمام الحركات واعتماد الإظهار والتّشديدات وتوفية الغِنات وتفكيك الحروف وهو بيانها وإخراج بعضها من بعض بالسّكت والتّرسّل واليسر والتّؤدة»
    والتّجويد هو «الإتيان بالقراءة مجوّدة الألفاظ بريئة من الرّداءة في النّطق ومعناه انتهاء الغاية في التّصحيح وبلوغ النّهاية في التّحسين»
    لقد وضع القرّاء قواعد كثيرة لتجويد القرآن جميعها داخل في باب التّنغيم، ومن أمثلة ذلك:
    - الوقف و السّكت: الأوّل قطع الصّوت للتّنفّس فتنشأ عنه عادة نغمة منحدرة. والثّاني قطع الصّوت زمنا أقلّ من زمن الوقف دون تنفّس وتنشأ عنه عادة نغمة مستوية. وللنّغمتين أثر في بيان المعنى.
    - التّخليص: هو تخليص مقطع من مقطع ومن أمثلة ذلك قوله تعالى «فسقى لهم ثمّ تولّى إلى الظل» فلو ضغطت على الفاء لصارت الكلمة الأولى من الفسق لا من السّقي. وقوله «وساء لهم يوم القيامة حملا» فلا بدّ من أن تخلص "ساء" من "لهم" حتّى يكون من السّوء لا من المساءلة.
    - الإشباع: مثل إشباع الفتحة في الآية «يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرّسولا»
    - هاء السّكت (حسابيه، سلطانيه...) وتوحي باستراحة النّفس.
    وغير ذلك كثير مثل الغنّة إظهارا وإخفاء، المدود ودرجاتها، الإدغام، الإقلاب، الإشمام، الإمالة...
    • التّنغيم في التّراث النّحويّ: التّنغيم مصطلح لسانيّ حديث يقابل مصطلح (Intonation) ويعني «التّغيّرات التي تحدث في درجة نغمة الصّوت في الكلام والحديث المتواصل، هذا الاختلاف في النّغمة يحدث نتيجة لتذبذب الأوتار الصّوتيّة» (دانيال جونز) وقد عرّفه تمّام حسّان مستأنسا بالمرجعيّة اللّسانيّة على النّحو الآتي: «إنّ الكلام لا يجري على طبيعة صوتيّة واحدة، بل يرتفع الصّوت عند بعض مقاطع الكلام أكثر ممّا يرتفع عند غيره وذلك ما يعرف باسم التّنغيم» إلاّ أنّ التّنغيم أوسع من رفع الصّوت وخفضه، وإنّما تتدخّل فيه عوامل عدّة من صنو درجة الصّوت ونسقه وعلوّه ومداه والوقف و السّكت... ويجد النّاظر في نصوص التّراث العربيّ ما يفيد هذا المعنى في ما كان يُعرف عند النّحاة القدامى بالتّرنّم. يقول ابن يعيش «اعلم أنّ المندوب مدعوّ (...) ولمّا كان مدعوّا بحيث لا يسمع أتوا في أوّله بياء أو واو لمدّ الصّوت، ولمّا كان يسلك في النّدبة والنّوح مذهب التّطريب زادوا الألف آخرا للتّرنّم (...) فالمراد رفع الصّوت ومدّه لإسماع جميع الحاضرين»
    ويذكر السّيوطي «أنّ اليزيديّ سأل الكسائيّ بحضرة الخليفة هارون الرّشيد عن بيت من الشّعر أنشده وقال له هل ترى فيه من عيب: لا يكون العيرُ مهرا لا يكون المهرُ مهرٌ.
    فقال الكسائيّ قد أقوى الشّاعر، لا بدّ أن ينصب المهر الثّانية على أنّه خبر كان. فقال اليزيديّ الشّعر صحيح إنّما ابتدأ فقال المهرُ مهرٌ. فلا شكّ أنّ المنشد قد سكت سكتة عند "لا يكون" الثّانية ونطقها بنغمة عالية منتهيا بنغمة منحدرة ثمّ ابتدأ بقوله "المهر مهر"»
    لقد ساق اللّغويّون القدامى أمثلة عديدة للتّنغيم أو التّرنّم يميط شبهة المعاني المتقاربة نحو تمييز كم الخبريّة من كم الاستفهاميّة بنغمة الصّوت، والإغراء من التّحذير...ويبين عن لطيف المعاني كقول ابن جنّي إنّ «لفظ الاستفهام إذا ضامّه معنى التّعجّب استحال خبرا وذلك قولك مررت برجل أيّ رجل. فأنت الآن مخبر بتناهي الرّجل في الفضل ولست مستفهما»
    2. الصّعوبات والعوائق:
    1.2. صعوبات المتعلّم:
    • انحرافات القراءة dyslexie:
    قصدنا أن نتغاضى عن أمراض القراءة (والكتابة) ذات المصادر العصبيّة النّفسيّة dyslexie la رغم خطورتها وأثرها في مسار التعلّم ونسبتها بين المتعلّمين كما تذكر بعض الدّراسات الغربيّة (تصل هذه النّسبة إلى 10% من التّلاميذ في المدارس الابتدائيّة الفرنسيّة حسب ما ورد في كتاب نشره المرصد الوطنيّ للقراءة في فرنسا يضمّ أعمال ندوة انتظمت في شهر ماي 2005 بعنوان les troubles de l'apprentissage de la lecture). ويعود هذا التّغاضي إلى سببين:
    - إنّ الحديث عن هذا الموضوع يتطلّب وعيا على كلّ المستويات بدءا من العائلة والمراكز المتخصّصة في الصّحّة النّفسيّة وتقويم النّطق إلى إطار الإشراف البيداغوجيّ والمؤسّسي، لتحديد خطّة متكاملة لرصد الظّاهرة وتوعيّة الأطراف المتدخّلة مع هذا الصّنف من التّلاميذ ولوضع برنامج للعلاج يتفاعل فيه الجانب الطبّيّ مع التّدخّل البيداغوجيّ. وتقوم هذه الخطّة على أساس دراسة للحاجات المختلفة ومنها حاجة المدرّسين إلى التّكوين في طرق معالجة هذه المشاكل القرائيّة معالجة تبدأ من الملاحظة والتّشخيص إلى التّوجيه وانتهاء بتطويع الطّريقة البيداغوجيّة.
    - إنّ العناية بهذه الانحرافات يبدأ منذ المرحلة التّحضيريّة والسّنوات الأولى من تعلّم القراءة، ولذلك فالحديث عنه لا يدخل في مشاغل القراءة في المرحلة الإعداديّة ولا في مشاغلنا.
    على أنّنا نبّه في الأخير إلى أمرين أساسيّين:
    * إنّ انحرافات تعلّم القراءة (و الكتابة) لا تتعلّق بمستوى الفهم من القراءة وإنّما بمستوى التّعرّف والإدراك والرّبط بين الحروف والأصوات. ولهذا ينبغي الحذر من الخلط بينهما.
    * إنّ هذه الانحرافات ذات أصول عصبيّة ونفسيّة بعضها وراثيّ ولذلك فهي لا تعني ضعف المهارات القرائيّة والكتابيّة الّتي تظهر عند كثير من تلاميذنا لأسباب بيداغوجيّة واختيارات تعليميّة ترجع إلى المراحل الأولى من تعلّم القراءة( وقد ظهرت الكثير من البحوث تؤكّد أنّ تدنّي مستوى المتعلّمين في القراءة والكتابة إنّما يعود بالأساس إلى قصور الطّريقة الشّاملة في تعليم القراءة في بداية التّعلّم).
    2.2 صعوبات القراءة في الممارسات التّعليميّة والبيداغوجيّة:
    • إقراء التّلاميذ المبتدئين جهرا:
    قراءة المبتدئ الذي لم يألف القراءة بعدُ، إنْ هي إلاّ "فكّ شفويّ للتّرميز" (Déchiffrage oralisé) أي تحويل آليّ للعلامات المكتوبة إلى علامات صوتيّة. وهذه القراءة تعيق الفهم وبناء المعنى حسب "إفلين شارمو" ذلك أنّها تصرف اهتمام القارئ إلى الأبعاد الصّوتيّة للوحدات اللّسانيّة، فتلهيه عن القيمة الدّلاليّة للعلامات المرئيّة، وبذلك تصبح القراءة فعلا عاطلا (Lecture vide) وهذه الطّريقة هي المسؤولة حسب رأي "شارمو" عن صعوبات القراءة في المستويات الدّراسيّة اللاّحقة.
    • المتابعة البصريّة لنصّ يُقرأ جهرا:
    دأب المدرّسون على إلزام تلاميذهم متابعة النّصّ بصريّا أثناء الإنصات إلى قراءة أحدهم (تلميذا كان أم مدرّسا)، ووجه الإلزام أن يفجأ المدرّس بعض التّلاميذ بطلب مواصلة القراءة من الموضع الذي بلغه القارئ الأوّل. وكثيرا ما يؤدّي ذلك إلى إرباك التّلميذ وإحراجه، بل قد يقع تحت طائلة التّوبيخ والعقاب. وإنّ نظرا في هذا الإجراء البيداغوجيّ لَيكشف مفارقة كبرى، ذلك أنّ القراءة البصريّة أسرع من القراءة الجهريّة بكثير (أسرع منها بثلاث مرّات على الأقلّ عند القارئ العاديّ وبعشر مرّات عند القارئ الماهر). وأمام هذا "الإكراه البيداغوجيّ" يجد التّلميذ نفسه مخيّرا بين أمرين، فإمّا أن ينساق إلى القراءة البصريّة، فتتحوّل القراءة الجهريّة التي يسمعها عنصر تشويش يربك الفهم وبناء المعنى. وإمّا أن يُعطّل البصرَ وينصت إلى القراءة الجهريّة فلا يأمن عندئذ مباغتة المدرّس. وكلّ هذا يحول دون تمليك القارئ مهارات القراءة الحقيقيّة ليصبح قارئا جيّدا (يقرأ ويفهم ما يقرأ ويبني المعنى، يقرأ بسرعة مناسبة ويطوّر باستمرار نسق التقاط العلامات المكتوبة )
    • نظام الجلوس التّقليديّ:
    إنّ أوّل ما يتبادر إلى الأذهان عند الحديث عن القراءة الجهريّة، ذلك النّظام التّقليديّ لقاعة الدّرس حيث يصطفّ التّلاميذ قبالة المدرّس ويتناوبون على القراءة دون أن يواجه بعضهم بعضا، فإن كان هدف القراءة الفهم فلا حاجة عندئذ إلى الجهر، وإن كان التّواصلُ هدفَ القراءة ، فمن آداب التّواصل أن يواجه المحدّث سامعيه فتنشأ بينهم تفاعلات لفظيّة وحركيّة.
    لا تستقيم ممارسة القراءة الجهريّة في وضعيّات تواصليّة – في رأينا- إلاّ إذا أخذت بالأسباب الآتية:
    أوّلا: تمييز القراءة الجهريّة من أنواع القراءة الأخرى، وخاصّة القراءة الشّفويّة التي تحوّل القرائن البصريّة (Indices visuels) إلى قرائن سمعيّة (Indices sonores) والتي لا تتعدّى إجراءَ آليّــة التّركيب (Mécanisme d'assemblage) قصد الفكّ الشّفويّ للتّرميز (Déchiffrage oralisé)
    ثانيا: وجود مشروع تواصليّ.
    ثالثا: توفّر وضعيّة تواصليّة حقيقيّة (شخص واحد يمتلك النّصّ هو الذي يتولّى القراءة وشخص أو مجموعة أشخاص يكتفون بالإنصات، ويقتضي ذلك أن يواجه القارئ سامعيه، وأن يكون في المجال البصريّ والسّمعيّ للمتقبّلين)
    رابعا: تأصيل الممارسات التّعليميّة: لقد أكّدت المقاربات التّعليميّة الحديثة أنّ التّعلّم الحقيقيّ هو الذي يكتسب دلالة لدى المتعلّم، ومن مظاهر دلالته أن يكون متّصلا بمعيش المتعلّم، قابلا للنّقل والتّطبيق في سياقات غير مدرسيّة، كسياق الممارسات الاجتماعيّة. ولا تقتصر الدّلالة المقصودة أن تكون النّصوص المقروءة في شكلها ومحتواها متّصلة بواقع المتعلّم، وإنّما كذلك أن تكون وضعيّات القراءة المدرسيّة شبيهة بالوضعيّات الاجتماعيّة التي يُمارس فيها فعل القراءة. و من ذلك القراءة لشخص لا يتقن القراءة (طفل صغير، عجوز، أعمى...) ، أو القراءة في وسائل الإعلام السّمعيّة البصريّة، أو في منتديات الأدب وأمسيات الشّعر...
    ويمكن تقييم أصالة الوضعيّة القرائيّة بطرح الأسئلة التّالية:
    - من القارئ، وما هدف القراءة؟
    - من السّامع، وما غايته؟
    وتقتضي أصالة الوضعيّة القرائيّة أن تكون الإجابة على النّحو التّالي:
    - القارئ شخص فهم نصّا ويرغب في نقله من صورته البصريّة (المكتوبة) إلى صورة سمعيّة (Image sonore) قصد خلق أثر لدى السّامع.
    - السّامع شخص لا يمتلك النّصّ، أو يريد أن يستمتع بقراءة شخص آخر.
    • اختيار نصوص القراءة:
    يمكن أن نعرض من هذه الإشكاليات ما يبدو مرتبطا بالممارسة التّعليميّة:
    - حاجة المدرّس إلى تحديد النّصوص المتناسبة مع أهداف التّدريب والمتدرّجة مع مهارات القراءة والملائمة لمستويات المتعلّمين، وهو أمر يفرض ضبط توزيعيّة للمهارات تناسبها نصوص محقّقة للغرض. وهذا الأمر يتطلّب من المدرّس معرفة بحقيقة المهارات القرائيّة وبشروط وضع التّوزيعيّات من جهة المحتوى وضوابط المرونة في التّصرّف في الزّمن بمراعاة ما يطرأ على مسارات التّعلّم من تعديلات. وإنّ هذا الجهد ضروريّ مادام المدرّس لا يملك كتابا رسميّا للقراءة. على أنّ هذا الوضع وإن سمح بقدر من الحرّيّة في ممارسة التّدريب على القراءة لا يخلو من منزلقات منها أساسا حاجة المدرّسين إلى التّكوين في طرق اختيار النّصوص الّتي توافق الأهداف العامّة للنّشاط حتّى لا تتفاوت المكتسبات بين المتعلّمين في المؤسّسات المختلفة. ولكنّ الإشكاليّة تظهر حين نفكّر في دور المتعلّم عند اختيار النّصوص هل يمكنه أن يشارك تحقيقا للرّغبة في القراءة أم أنّ النّصوص جزء من اختيار مؤسّسيّ يتفاعل معها المتعلّم عبر مجموعة من التّمشّيات الّتي تخلق الدّافعيّة؟ وهل تدخل النّصوص الّتي يختارها المتعلّم في فعل التّدريب أم تتنزّل في أنشطة القراءة التّواصليّة في سياق محدّد محدود من زمن الحصص؟
    - معايير اختيار النّصوص في مستوى النّوع ( نصوص أدبيّة أم نصوص اجتماعيّة). وتتجلّى هذه الإشكاليّة في اتّجاه الاختيارات العامّة إلى نصوص أدبيّة خالصة بينما نجد من الدّارسين من يلحّ على ضرورة تنويع النّصوص لتشمل نصوصا من الحياة( جرائد، إعلانات، أدلّة استعمال guide d'utilisation...) مع النّصوص الأدبيّة حتّى نوفّر فرصة للمتعلّم ليكتشف حاجته الدّائمة إلى القراءة باعتبارها سلوكا حياتيّا وجزءا من الوجود الاجتماعيّ للفرد وهو ما يعطي للتّعلّم دلالة ويوفّر فرصة لخلق عادات قرائيّة تتجاوز حصّة القراءة.
    - معايير اختيار النّصوص في مستوى الحجم( نصوص طويلة أم نصوص قصيرة) وتبرز هذه الإشكاليّة في تركيز التّوجيهات الرّسميّة على تبنّي النّصّ القصير في حين أنّ التّدريب على القراءة يتّجه إلى خلق القارئ الجيّد الّذي يمتلك استراتيجيات قراءة النّصوص الطّويلة في المقام المدرسيّ(المطالعة) وفي المقام الاجتماعيّ. ولعلّ التّنويع في أحجام النّصوص والتّخلّص من هاجس التّدريب على القراءة الجهريّة في سياق نشاط تعليميّ هو محور كلّ حصّة القراءة والوعي بأهميّة القراءة الصّامتة هو الكفيل بتغيير شكل الاختيار.
    - معايير اختيار النّصوص في مستوى شكل الكتابة (نصوص شعريّة أم سرديّة أم مسرحيّة) وتبرز هذه الإشكاليّة من حصر الاختيار في البرامج الرّسميّة في النّصوص الشّعريّة والسّرديّة (السّنة السّابعة) وإهمال النّصوص المسرحيّة الّتي برمجت لنشاط المحفوظات حفظا و أداء في شكل عرض مسرحيّ، في حين أنّ المتعلّم في حاجة إلى الاطّلاع على كلّ أشكال الكتابة، وفي حاجة إلى إدماج كفاياته في القراءة والكتابة والمحفوظات، وهو أمر لا يتحقّق إلاّ إذا اكتشف شكل الكتابة المسرحيّة في نشاط القراءة أوّلا ثمّ يبرمج له نصّ سرديّ ينجز في حصّة القراءة ويكلّف بإعادة كتابته في شكل مسرحيّ وبحفظه وتصوّر عرضه استعدادا لنشاط المحفوظات. وهذا نشاط مركّب يحقّق أهدافا تعليميّة عامّة مثلما ييسّر برمجة نصّ مسرحيّ جديد لنشاط المحفوظات يتسلّح له المتعلّم بالكفايات المكتسبة من ذلك النّشاط الإدماجيّ الّذي ذكرنا.
    - معايير اختيار نصّ التّقييم الجزائيّ. وتتفرّع هذه الإشكاليّة فرعين تخصّ الأولى علاقة نصّ التّقييم بنصّ التّدريب، هل نقيّم المتعلّم في ذات الحصّة باعتماد النّصّ المخصّص للتّدريب أم نعدّ نصّا خاصّا بالتّقييم يعرض على المتعلّم ليقرأه قراءة جهريّة لتقيّم قراءته تقييما جزائيّا ؟ ولا شكّ أنّ الشّكل الثّاني يعقّد مهمّة المدرّس ويوسّع مجال الاختيار ويطرح عليه في كلّ حصّة تجهيز نصّين للتدّريب وللتّقييم. وهذا يفضي إلى قضيّة أعمق تتّصل بمقاييس اختيار نصّ التّقييم الجزائيّ وموعد التّقييم و كيفيّاته ممّا يدخل في جنس آخر من إشكاليّات القراءة.
    • طرائق التّدريب على القراءة:
    - طرائق التّنشيط والأنشطة (هل يتمّ التّدريب في شكل مجموعات أم في شكل فرديّ؟ وذلك يعود إلى تصوّر الكفاية هل هي مهارة تكتسب بالتّفاعل مع الأتراب في كلّ أطوارها أم تقتضي نشاطا فرديّا بالأساس؟ هل تنتقى الأنشطة بما يناسب هدف الحصّة أم بما يحقّق كفاية القراءة؟ وذلك مرتبط بحقيقة المهارة القرائيّة، هل تكتسب متفرّقة على مجموع الحصص أم هي مهارة تتطوّر بالاندماج بين التّعلّمات الصّريحة الّتي تكوّن أهداف الحصّة المباشرة وبين التّعلّمات الضمنيّة الّتي تشكّل أهدافا وسيطة؟ هل تعرض الأنشطة مكتوبة أم شفويّة؟ وينبع هذا الإشكال من تصوّر كفاية القراءة هل هي كفاية معزولة عن بقيّة كفايات العربيّة ومنها الإنتاج الكتابيّ
    و بذلك فهي فرع من التّواصل الشّفويّ بحدوده الصّارمة أم هي كفاية متشابكة مع غيرها وبذلك لا مناص من دمج القراءة بالكتابة في أشكال مختلفة منها المراوحة في عرض الأنشطة بين الشّفويّ والمكتوب ومنها إدماج القراءة بالكتابة في شكل أنشطة تكملة للنّصوص أو إعادة كتابة لمراحل أو أجزاء منها أو تحويل أشكالها(من نصّ سرديّ إلى نصّ مسرحيّ، تصوّر نهاية مختلفة، تصوّر مسار حكائيّ مختلف في نقطة التّقاطع من السّرد...)؟
    - طرائق التّدريب على التّعبيريّة في القراءة وأشكال الأداء(مقاييس التّنغيم وتعقيد النّشاط والتباس الأعمال اللّغويّة بالمقام من جانب وبرؤية القارئ وفهمه من جانب آخر...) وعلاقة ذلك بمرحلة الفهم والقراءة الصّامتة...هل نقتصر في التّدريب على الأداء بأنشطة القراءة الجهريّة باعتبار الأداء محور التّقييم أم أنّ الأداء لا يتسنّى تملّكه إلاّ ببقيّة أشكال القراءة؟
    - كيفيّة خلق الدّافعيّة( هل نخلق الرّغبة في القراءة أم نكشف للمتعلّم الحاجة إلى القراءة؟)
    • إشكاليات تتّصل بالتّقييم:
    - سنده (النّصّ: ذات نصّ التّدريب أم نصّ آخر؟ هل نراعي ما نريد تقييمه من مهارات أم نقيّم القراءة باعتماد نصّ لا يراعي محاور محدّدة للاقتراب أكثر من شروط القراءة الحقيقيّة؟)
    - مواعيده (نهاية حصّة التّدريب أم في حصّة خاصّة ؟)
    - وظائفه (التّشخيص ومواضيعه هل هو القراءة الجهريّة فقط أم بقيّة أجناس القراءة؟) وزمنه (هل هو بداية التّعلّم فحسب أم في سياق التّكوين وفي التّقييم الختاميّ الجزائيّ؟) التّقييم وأساليبه( هل هو شفويّ تفاعليّ فحسب أم عبر شبكات خاصّة بالتّقييم الذّاتيّ؟) الجزاء (هل هو تقييم محدود لبعض المتعلّمين أم تقييم عام لكلّ المتعلّمين؟)
    - أطرافه(المتعلّم يقيّم نفسه، المتعلّمون يقيّمون بعضهم البعض، المدرّس يقيّم)
    - محكّات التّقييم لمهارات يصعب قيسها ( التّنغيم، مراعاة الوقف، إسناد القراءة) وأخرى تحتاج مؤشّرات دقيقة ( الاسترسال، سلامة النّطق والتّعبير؟)
    3. تصوّر لإنجاز نشاط القراءة (تدريبا وتقييما) : المحتويات و التّمشّيات:
    1.3. مرحلة ما قبل القراءة:
    وهي مرحلة التّهيئة للقراءة أو مرحلة الاكتشاف في بداية الحصّة، وتكون من غير نصّ.
    ومن أهدافها:
    - خلق الدّافعيّة وإثارة الانتباه لدى المتعلّم.
    - المساعدة على بناء الفرضيات، وتكون صريحة (يعلنها المتعلّم) أو ضمنيّة (يبنيها ولا يذكرها).
    - تحريك المعارف السّابقة.
    وتنجز عبر أنشطة متنوّعة كالعناية بالعنوان أو الكاتب أو الكتاب أو الموضوع والقضيّة أو عبر رسم أو صورة...
    و يكون ذلك في شكل محاورة جماعيّة بين المتعلّمين بتوجيه من المدرّس. و مع أنّ هذا النّشاط شفويّ بالأساس فيمكن عند الحاجة تسجيل بعض الفرضيات الأوّليّة لقيس درجة توافقها مع الفرضيات الجديدة عند القراءة في المراحل اللاّحقة.
    2.3. مرحلة القراءة:
    • نشاط القراءة الصّامتة:
    - ينجز ضرورة عبر أنشطة لخلق الدّافع للقراءة لدى متعلّم لا يمتلك عادةَ القراءة الصّامتة في ممارسته اليوميّة بمعنى تجنّب تكليف التّلاميذ بمجرّد قراءة النّصّ قراءة صامتة لوقت معيّن.
    - يكون النّشاط فرديّا في البداية ثمّ في شكل مجموعات يشكّلها المدرّس أو يتفاوض مع تلاميذه لبنائها في ضوء قواعد تنظيم المجموعات (تنوّع المتعلّمين اجتماعيا و عرفانيا، درجة الدّافعيّة لديهم، الرّغبة في العمل مع بعضهم...)
    - الوعي بأنّ أنشطة القراءة الصّامتة تقوم بالضرورة على أنماط من هذا الجنس من القراءة كالقراءة الانتقائيّة وهي بذلك تساهم في تدريب المتعلّم على (تنمية سرعته في القراءة، تدريب حركة العين، تحقيق الفهم للمقروء، التّدريب على توظيف استراتيجيات مناسبة وحسن الاستفادة من المعارف السّابقة) وهي من مهارات هذا النّوع من القراءة وهدف من أهداف التّعلّم.
    - إنّ أنشطة القراءة الصّامتة هي في ذات الوقت تعلّم ضمنيّ بعيد المدى(خلق القارئ الجيّد) وتعلّم صريح مباشر (الاستعداد للمهارة المقصودة بالتّدريب في الحصّة).
    - أنشطة القراءة الصّامتة لا يمكن حصرها لأنّ النّصوص المقترحة للتّدريب غير قابلة للحصر، ولكنّنا نعرض أمثلة للتّوضيح منها: البحث عن كلمات معيّنة كالأفعال في أوزان معيّنة أو النّواسخ أو بعض الوظائف النّحويّة، البحث في بعض مقوّمات النّصّ السّرديّ مثل الأماكن والأزمنة والشّخصيّات أو مقاطع الحوار أو الوصف وتقنياته وعلاقة الواصف بما يصف وخطّته في الوصف..، وغير ذلك ممّا يدخل في هذا الجنس من الأنشطة. على أنّ اللاّزم في هذه الأنشطة هو خدمتها لموضوع التّدريب في الحصّة.
    - تعرض حصيلة الأنشطة وتناقش بين المجموعات ويحرص المدرّس في هذا الوقت على توجيه التّلاميذ إلى مواضع معيّنة من المناقشة أو تنظيم المتدخّلين والعناية بذوي الصّعوبات.
    - تهدف هذه المرحلة إلى (تعويد المتعلّم على استعمال اللّغة في مقامات تواصليّة وهو هدف عام من أهداف تدريس العربيّة، مساعدة المتعلّم على التّثبّت من فرضياته ومن فهمه للنّصّ، التّدرّب على التّعمّق في فهم النّصوص والدّخول في مقامات التّأويل عند القراءة ممّا يخدم نشاط شرح النّصّ، مشاركة المتعلّم في تقييم غيره وأساسا في تقييم ذاته في ما يمكن أن يقترب من معنى التّقييم التّكوّني، مساعدة المدرّس على إنجاز تقييم تكوينيّ عبر تشخيص الصّعوبات النّاجمة عن فساد في استراتيجيات القراءة الصّامتة لتعديلها أو إصلاحها أو معالجتها في أنشطة أخرى)
    - يتوجّب على المدرّس أن يوجّه التّلاميذ إلى المهارة المقصودة في الحصّة ليكون لنشاط المناقشة معنى وحتّى يتهيّأ التّلاميذ للنّشاط الموالي وهو القراءة الجهريّة.
    • نشاط القراءة الجهريّة:
    - هي وسيلة التّدريب الفعليّ على القراءة وتقييمها.
    - تقتطع المواضع الّتي هيّأت لها القراءة الصّامتة وحصيلة المناقشة ويفسح المجال أمام المتعلّمين للمحاولة والخطأ وتكرار المحاولة والتّقييم الذّاتيّ أو تقييم الآخرين لأنّ التّقييم نشاط عرفاني وجهد ما وراء عرفاني يترك أثره في المتعلّم فيمكّن الكفاية ويثبّتها.
    - يمكن أن يتركّز النّشاط على التّدريب الشّامل لفسح المجال أمام أكبر عدد من المتعلّمين وأكبر عدد من المحاولات للمتعلّم الواحد.
    - يمكن اعتماد القراءة الجهريّة التّواصليّة بشروطها (مواجهة السّامعين وكفاية الحضور الرّكحي لدى القارئ، كفاية قراءة السّماع لدى المتقبّل، إغلاق النّصّ أمام السّامع أو اعتماد نصّ جديد غير معروف لديه) وهو شكل يمكن اعتماده في آخر فترة التّدريب من السّنة السّابعة أو اعتباره هدفا من أهداف القراءة في السّنة الثّامنة.
    - يمكن اعتماد القراءة الجهريّة نصف التّواصليّة (الاستغناء عن المواجهة، ترك النّصّ مفتوحا أمام المتقبّل) من أجل تدريب المتعلّم على المهارات الأوّليّة لقراءة التّواصل وهي (التّخلّص من الرّهبة ومحاولة إدماج مكوّنات المهارة في الحصّة عند القارئ، تدريب أوّليّ على مهارة السّماع والفهم من خلاله لدى المتلقّي) مع تدريب المتعلّمين على كفايات تواصليّة عامّة كاحترام الآخر وحسن الإصغاء إليه والتّفاعل معه بالانتباه وبردود فعل غير لفظيّة والاستعداد لمناقشته في القراءة وتقييمها وهو ما يتحقّق إذا تدرّب المتعلّم على عدم مقاطعة زميله مهما أخطأ وانتظار مرحلة التّقييم بعد انتهاء القراءة.
    • نشاط التّقييم:
    - يكون تقييما فرديّا ذاتيّا شفويّا يعبّر فيه التّلميذ عن صعوباته في الحصّة أو يكشف عن مكتسباته منها، وقد يكون عبر شبكة يعدّها المدرّس ويضع فيها مهارات الحصّة أو بعض المهارات العابرة للحصص ويصنّفها حسب درجات التّملّك الّتي يختارها ويوزّعها على التّلاميذ لتعميرها ثمّ يسترجعها لتمكّنه من معرفة مدى تحقّق أهداف نشاطه ومن إعداد الأنشطة اللاّحقة في ضوء قراءته للنّتائج.
    - يكون التّقييم جزائيّا في آخر الحصّة وهو يحتاج إلى وعي بضرورة اختيار مقاييس ثابتة وموضوعيّة لتصميم النّصّ وتوزيع الأعداد وفق محكّات واضحة.
    • مرحلة ما بعد القراءة:
    وهي عبارة عن امتداد للحصّة أو استثمار بعبارة بيداغوجيا الوضعيات، تتجّه وجهتين:
    الأولى: تتّصل بالمدرّس وتكون في شكل مراجعة لنتائج التّشخيص والملاحظات لأنشطة المتعلّمين في الحصّة من أجل قياس نسبة تحقيق الأهداف وبرمجة التّعلّمات اللاّحقة وإعداد الأنشطة المناسبة لها الملائمة لحاجات المتعلّمين.
    الثّانية: تتعلّق بالمتعلّمين وتكون في شكل أنشطة ما بعد الحصّة يعدّها المدرّس لتكليف التّلاميذ بها أو دعوتهم إلى ابتكار أنشطة تصبّ في مشروع القسم ومشروع القراءة أو تنفتح على فروع أخرى من فروع المادة كاستثمار موضوع النّصّ لإعداد تصوّر جديد للقضيّة ينجز بين المجموعات في حصّة الحوار (سنة ثامنة) أو إعادة كتابة النّص (إذا كان سرديّا) كتابة مسرحيّة لإعداده للحفظ والأداء في حصّة المحفوظات (سنة سابعة).




    إعداد:
    صلاح الدّين سعد الله
    فتحي احميدي

    nizar

    تاريخ التسجيل : 19/10/2009

    GMT + 12 Hours رد: القراءة الجهريّة: مقاربة ديدكتيكيّة

    مُساهمة من طرف nizar في 18/9/2010, 08:47

    بارك الله فيك اخي على المقاربة القيمة
    تقبل أخلص ودي وتقديري
    avatar
    عادل لبكر

    تاريخ التسجيل : 30/05/2011

    GMT + 12 Hours رد: القراءة الجهريّة: مقاربة ديدكتيكيّة

    مُساهمة من طرف عادل لبكر في 28/8/2011, 18:27

    بحث قيم و متكامل لكم جزيل الشكر

      الوقت/التاريخ الآن هو 11/12/2017, 19:34