منتديات الشموس للتربية و التعليم بالمغرب

أهلا و سهلا بك زائرنا الكريم في منتديات الشموس للتربية و التعليم بالمغرب .
انت لم تقم بتسجيل الدخول بعد , يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى .
نشكر لك زيارتك لموقعنا، آملين أن تساهم معنا في بناء هذا الصرح، لما فيه الخير والبركة .


    التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب...

    شاطر
    avatar
    حاتم التربوي
    عضو برونزي
    عضو برونزي

    تاريخ التسجيل : 22/02/2010

    GMT + 4 Hours التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب...

    مُساهمة من طرف حاتم التربوي في 29/4/2010, 12:33

    التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب...
    في انتظار أن يكون شريكا فعالا لنظيره العمومي
    شكل  التعليم المدرسي الخصوصي، منذ تأسيسه من طرف الخواص بإمكانيات خاصة  أداة متميزة  للمساهمة في تنمية التعليم وبالتالي المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب فإلى جانب الخدمات التربوية التي يقدمها,  يضطلع التعليم الخاص  بدور سوسيو اقتصادي وذلك بتوفير مناصب للشغل.
    احتل التعليم الخصوصي في كافة البرامج الإصلاحية رهاناحقيقيا لدى المسؤولين من أجل النهوض بأوضاع التعليم وهذا ما نلمسه في الميثاق الوطني للتربية والتكوين على اعتبار أنه جزء لا يتجزأ من المنظومة التربوية ككل فالميثاق الوطني التربية والتكوين، جعل من قطاع التعليم  الخصوصي شريكا  رئيسيا، إلى جانب الدولة، في النهوض بنظام التربية والتكوين وتوسيع  انتشاره والرفع  من جودته، حيث تطرق إلى العديد من التدابير، قصد المساهمة في تنظيم القطاع وضبطه وتقويمه والرفع من جودته وتشجيع الاستثمار فيه، حتى يتم تأهيله  للقيام بالمهام المنتظرة وذلك بتعميم التعليم قصد التخفيف من أعباء الدولة  إلا أن واقع التعليم الخصوصي يدل على أنه ما زال يعاني من  اختلالات كثيرة تعيق تطوره والمساهمة  في كسب رهان تعميم التعليم رغم المجهودات المبذولة في سبيل تفعيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين  وبناء على ما سبق جاء مشروع تطوير التعليم الخصوصي المدرسي من بين المشاريع المشكلة للبرنامج الاستعجالي كإجراء من أجل العمل على  الإصلاح بالنسبة  للتعليم  الخصوصي.  وفي هذا السياق ، ينتظر أن تعمل  مديرية التعاون والارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي على تفعيل ما جاء في هذا المشروع قصد العمل على الارتقاء بالتعليم الخصوصي .
     وللوقوف على حقيقة التعليم الخصوصي بالمغرب ، لابد من الوقوف على كافة المراحل التي مر منها  فالتعليم المدرسي الخصوصي ما هو إلا امتداد للتعليم الحر الذي ظهر  بالمغرب إبان فترة الحماية، اقتداء بالتعليم العصري المنظم من طرف السلطات الاستعمارية و المخصص للأجانب  إلا أن  المدارس الحرة الإسلامية المحدثة من قبل مغاربة مسلمين لم تكن تخضع لأية مراقبة رسمية وكان نشاطها يقتصر على تعليم محدود. وابتداء من الثلاثينيات من القرن الماضي، سيعرف التعليم الحر تطورا نوعيا وانتشارا واسعا امتد من المدن إلى البوادي، انتقل معه عدد المؤسسات من 23مؤسسة سنة 1933 إلى 105مؤسسة سنة 1955. هذا الانتشار الواسع الذي تم تحت إشراف الحركة الوطنية, استهدف الحفاظ على الهوية الوطنية و الرفع من الوعي الوطني، كأداة  من أدوات التصدي للمخططات الاستعمارية، بشكل يمكن معه القول بأن هذا التعليم الحر كان فعلا حاملا لمشروع تربوي متميز  وغداة الاستقلال، ونتيجة للتغيرات الكبرى التي شهدها المغرب خلال السنوات الأولى منه في مجال التربية والتعليم، وتبنيه لسياسة تعميم التعليم  سيعرف قطاع التعليم  الخصوصي تحولات كبيرة. ففي الوقت الذي قررت فيه بعض المؤسسات وقف نشاطها بصفة نهائية  على اعتبار أن المهمة التي أنشأت من أجلها، انتهت بحصول المغرب على الاستقلال، فضلت مؤسسات أخرى الاستمرار في مزاولة نشاطها معتمدة على دعم الإدارة.
     ولكي تتمكن المؤسسات التي فضلت الاحتفاظ بطابعها كمؤسسات خصوصية من الاستمرار في أداء رسالتها، كانت الدولة تمنحها بعض المساعدات  المادية لتسديد العجز الحاصل في ميزانيات تسييرها  وأمام تزايد إقبال المواطنين على تعليم أبنائهم، سيعرف المغرب، خلال فترة الستينيات والسبعينات من القرن الماضي، ميلاد أنواع جديدة من المؤسسات التعليمية الخصوصية ذات طابع تجاري، في ظل تساهل كبير من قبل الإدارة و مع بداية الثمانينيات سيعرف التعليم المدرسي الخصوصي ظهور مؤسسات التعليم الأولي ورياض الأطفال بشكلها العصري،حيث ازداد الإقبال عليها نتيجة تغير نمط الأسرة المغربية وخروج المرأة  إلى سوق الشغل فانتشار مؤسسات التعليم الأولي العصري ورياض الأطفال في هذه المرحلة، كان تلبية  لحاجيات هذه الأسر في توفير فضاء لتربية الأبناء والعناية بهم أثناء فترة العمل.
     و نتيجة لوعي الآباء بأهمية تعليم أبنائهم  ازداد الإقبال أكثر على مؤسسات رياض الأطفال التي سرعان ما ستتحول إلى مؤسسات عصرية للتعليم الابتدائي، تتوفر فيها جملة من المواصفات العصرية التي غابت آنذاك عن المؤسسة التعليمية العمومية كجودة التجهيزات  وغياب ظاهرة الاكتظاظ وتوفير النقل المدرسي والقرب من الساكنة، وكلها  عناصر إغراء لفئات واسعة من الآباء
    إلا أن الانطلاقة الحقيقة  لقطاع التعليم المدرسي الخصوصي كانت  أساسا مع سلك التعليم الابتدائي، وعلى الخصوص بعد انتباه أصحاب المؤسسات التعليمية الخصوصية لأهمية  الرهان على اللغات الأجنبية، الفرنسية و الانجليزية فيما بعد وفي مرحلة لاحقة سيتم اللجوء إلى عوامل أخرى لجذب واستقطاب الآباء و ذلك بتعزيز الأنشطة الموازية و برمجة حصص الموسيقى و المعلوميات.
      إلى جانب التوسع الكبير الذي عرفته مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي في هذه المرحلة و مساهمتها في النهوض بالتعليم الابتدائي ، لابد من التذكير بدور المنقذ  الذي لعبه التعليم المدرسي الخصوصي بالنسبة  للتلاميذ المنقطعين عن الدراسة من التعليم العمومي. وبالتالي أصبح هذا القطاع  قبلة لاستثمارات ضخمة، وإن كانت جلها متمركزة  بين القنيطرة و الدار البيضاء.
    التعليم الخصوصي... مسار وقوانين
     لقد مر التعليم الخصوصي بعدة مراحل آخرها القانون 06/00 لكن  وقبل الوصول إلى القانون
    رقم: 06-00 المعتبر بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي الذي رأى النور ضمن بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين، عرف التعليم المدرسي الخصوصي ببلادنا، منذ مطلع القرن الماضي، عدة صيغ وأشكال قانونية لتنظيمه وضبطه
      فدستور سنة 1908 نص، في المادة 89 منه، على أن كل مواطن مغربي أو أجنبي راغب في نشر العلم، يمكنه أن يحدث مدرسة أو عدة مدارس علمية أو صناعية، لن تخضع لمراقبة إدارة المعارف، ويحق لأولياء التلاميذ تسجيل أطفالهم بها بكل حرية وإبان فترة الحماية صدرت عدة ظهائر لتنظيم قطاع التعليم المدرسي الخصوصي،حيث يعتبر الظهير المؤرخ في14/10/1919 أول نص وضع  لتنظيم قطاع التعليم الخصوصي وتحـديد شـروط فتح وتسيير مؤسساته ثم جاء بعده الظهير المؤرخ في 19/09/1942 المتعلق بمؤسسات التربية الخاصة، والذي اهتم فقط بالمؤسسات التعليمية الخاصة المسماة “ العصرية” التي يقوم بتسييرها الأجانب.
     أما المدارس الحرة الإسلامية فلم يكن هناك أي نص ينظم عملية فتحها وتسييرها، وقد كانت العملية تتم تحت إشراف قادة الحركة الوطنية، وذلك قبل أن تبادر سلطات الحماية بإصدار الظهير المؤرخ في01/04/1945 المتعلق بالتعليم الحر الإسلامي من أجل تنظيم عمل مؤسساته ،و الذي يستثني منها المدارس التي تقتصر برامجها التعليمية على تلقين مادة القرآن الكريم.
    في بداية الاستقلال، وفي إطار استكمال السيادة الوطنية في مجال التعليم صدر الظهير رقم1-59-049  لتغطية الفراغ القانوني المسجل على مستوى تنظيم قطاع التعليم المدرسي الخصوصي، وهو الظهير الذي ظل العمل به ساريا إلى غاية الموسم الدراسي1992/1993 ، تاريخ دخول القانون رقم:15/86  حيز التطبيق ويعتبر القانون رقم 15/86 المنظم للتعليم الخصوصي، أول نص حدد أنواع مؤسسات التعليم الخاص وموازاة مع القانون15/86 الذي صودق عليه سنة1985 ، ولم يتم إصداره إلا في سنة1992 ، صدر القانون16/86 المتعلق بالتدابير التشجيعية بقطاع التعليم الخصوصي، إلا أن هذا الأخير، والذي كان يرجى من إصداره المساهمة في الرفع من حجم الاستثمـارات في هذا القطاع ، قد تم نسخـه بمقتضى المادة21  من القانون المالي الانتقالي ( 01/01/1996 إلى30/06/1996  ) دون أن يعرف سبيله إلى التطبيق.وتماشيا مع مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي اعتمد كمرجعية لإصلاح النظام التربوي المغربي، وفي إطار التدابير المتخذة لأجرأته، تم إصدار قانون جديد تحت رقم: 06-00  بتاريخ19/05/2000  بمثابة النظام الأسـاسي الخاص بالتعليم المدرسي الخصوصي، ليتم بموجبه نسخ مقتضيات القانون رقم:15/86 ، والذي دخل حيـز التطبيـق ابتـداء من 19 يوليـوز 2001 بعد صـدور المرسوم التطبيقي له تحت رقم 2.00.1015 بتاريخ: 22/06/2001.ومن المستجدات التي جاء به الاقتصار على التعليم المدرسي الخصوصي دون التعليم العالي الخصوصي والتكوين المهني الخصوصي.وقد عمدت الوزارة الوصية إلى هيكلة الأجهزة الساهرة على مراقبة التعليم المدرسي الخصوصي حيث منذ فترة الحماية وإلى حدود السنوات الأولى من الاستقلال، كان أمر الإشراف على التعليم الحر موكولا إلى “مصلحة التعليم الحر” التابعة لمفتشية التعليم الابتدائي بالمديرية العامة للتكوين العمومي والفنون الجميلة ومنذ سنة 1959، تاريخ إنشاء وزارة التربية الوطنية ، تطور الجهاز المكلف بالإشراف على التعليم الخصوصي من مستوى مكتب تابع مباشرة للكتابة العامة إلى مصلحة للتعليم الخاص سنة 1964، فقسم تابع لمديرية التعليم الثانوي يتكون من مصلحتين سنة 1976، ثم مديرية تتكون من ثلاثة أقسام سنة 1985  أما المرسوم الصادر في 21  نونبر 1994 لتنظيم اختصاصات الوزارة فقد أسس تنظيما هيكليا لمديرية التعليم الخاص يضم ثلاثة أقسام وثمانية مصالح، وحدد صراحة الاختصاصات المسندة إليها وابتداء من سنة1998 ، وبعد إعادة الهيكلة التي عرفتها الوزارة، عهد إلى قسم الارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي، الذي يضم مصلحتين والتابع لمديرية التعاون والارتقاء بالتعليم الخصوصي ، بتدبير شؤون هذا القطاع، والإشراف على المراقبة الإدارية له ، على أن تدمج مراقبته التربوية ضمن التأطير التربوي الخاضعة له مؤسسات التعليم العمومي، والموكولة إلى مديرية العمل التربوي سابقا مديرية التقويم حاليا.  أما اليوم فان تنظيم اختصاصات الوزارة يخضع للمرسوم الصادر في يوليوز 2001، والذي احتفظ  بنفس الأجهزة الإدارية المشرفة على التعليم المدرسي الخصوصي، وأشار فقط إلى أن المديرية المعنية تتكفل بالارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي  وعلى المستوى الجهوي أسند القانون رقم 07/00 المحدث للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، لهذه الأخيرة مهمة الإشراف على قطاع التعليم المدرسي الخصوصي وتدبير شؤونه جهويا وإقليميا  فمنذ تطبيق النظام الهيكلي للوزارة لسنة 1998، تقلصت المصالح المعنية بتدبير شؤون التعليم الخصوصي على المستوى المركز ففي الوقت الذي سجل فيه قطاع التعليم المدرسي الخصوصي تطورا هاما وانتشارا واسعا، عرف الجهاز المشرف عليه تقلصا في المهام الموكلة إليه، التي أصبحت مقتصرة على المراقبة الإدارية، كما أصبحت جوانب من عمل مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي خاضعة لإشراف مصالح مختلفة،كما هو الحال بالنسبة لمؤسسات الأقسام التحضيرية الخاضعة لإشراف المركز الوطني للبحث والتجريب التربوي فعدم استقرار الجهاز المشرف على القطاع، وتعدد الأجهزة المتدخلة في تدبيره يعكس عدم وضوح الرؤية وغياب نظرة شمولية في تحديد الوسائل الملائمة لتدبير قطاع التعليم المدرسي الخصوصي . 
    وهذا الوضع انعكس كذلك على المستوى الجهوي والإقليمي حيث نجد في غالب الأحيان الجهاز المكلف بالتعليم المدرسي الخصوصي يشرف كذلك على  التعليم الأولي إضافة إلى الامتحانات أو محاربة الأمية، باستثناء بعض الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ذات الحجم الكبير من حيث عدد مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي.
    ويرتكز التعليم الخصوصي على إطار مرجعي يحدد توجهاته العامة المستمدة أساسا من التوجهات الملكية التي أكدت غير ما مرة على أن التعليم الخصوصي شريك أساسي في العملية التعليمية وليس منافسا لها ، وبالتالي فإن التوجهات الملكية  هي أفضل تعبير عن أهمية الأهداف المنتظرة من التعليم المدرسي الخصوصي، وتشكل نبراسا يهتدي به في أية إستراتيجية هدفها إصلاح هذا القطاع.
    وفي ذات المنحنى أكد الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي حظي بإجماع وطني حول مضامينه، قد جعل من التعليم المدرسي الخصوصي شريكا وطرفا رئيسيا، إلى جانب الدولة، في النهوض بنظام التربية والتكوين ببلادنا وتوسيع نطاق انتشاره والرفع المستمر من جودته، وحدد من أجل ذلك في دعامته الثامنة عشرة  مجموعة من الإجراءات والتدابير، هدفها تنظيم قطاع التعليم المدرسي الخصوصي والرفع من جودته وتشجيع الاستثمار فيه.
     فالتعليم المدرسي الخصوصي إذن، يعد جزءا لا يتجزأ من النظام التعليمي المغربي، يخضع مبدئيا، لنفس البنيات التربوية المعمول بها في التعليم العمومي، ويساهم بدوره إلى جانب هذا الأخير، في رفع رهان تعميم التعليم والاستثمار فيه  وخلق مناصب للشغل.
     وفي الوقت الحالي يعيش قطاع التربية والتكوين ببلادنا حركية كبيرة نتيجة للشروع في تفعيل مشاريع البرنامج الاستعجالي، وهو البرنامج الإصلاحي الذي جاء إعداده تطبيقا للتوجيهات الملكية من أجل إعطاء نفس جديد للإصلاح وتسريع وتيرته.وقد تم تخصيص مشروع مستقل  للتعليم الخصوصي ضمن المشاريع المشكلة لهذا البرنامج الاستعجالي
    الانطلاقة الحقيقية للتعليم الخصوصي بالمغرب
     وكما سبقت الإشارة إلى ذلك ،فابتداء من منتصف الثمانينات، عرف قطاع التعليم المدرسي الخصوصي ببلادنا تطورا كميا ونوعيا هاما إلا أن هذا التطور الكمي والنوعي الملحوظ، لم يبلغ بعد الأهداف المنتظرة منه، بحيث لم أن يتجاوز التعليم المدرسي الخصوصي نسبة 7,77% المسجلة من مجموع التلاميذ المسجلين بالتعليم العمومي، ليبقى بلوغ نسبة 20% المرسومة له في أفق سنة 2015 هدفا إستراتيجيا من بين أهداف أخرى مرسومة للتعليم المدرسي الخصوصي .
      ورغم التطور الهام الذي عرفه قطاع التعليم المدرسي الخصوصي والمكاسب العديدة التي حققها والتي جعلته أحيانا، مثالا للجودة والتميز،  فإن الواقع الحالي للقطاع يشير إلى استمراره، عبر نسبة هامة من مؤسساته، في المعاناة  من اختلالات عديدة ، من أهم صورها عدم  تجانسه سواء من حيث وضعه أو دوره أو جودته، حسب الوصف الذي جاء في التقرير الأول  للمجلس الأعلى للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها لسنة 2008. .
      فمقارنة مع التعليم العمومي لا يشكل مجموع التلاميذ المسجلين بالتعليم المدرسي الخصوصي إلا 7,77%، وهي نسبة تبقى بعيدة عن الانتظارات المعبر عنها، و ذلك في ظل تنوع وعدم تجانس كبيرين للمؤسسات التعليمية الخصوصية، مع ما يصاحب ذلك من مشاكل مرتبطة بالتنظيم والتسيير الإداري والتربوي، تعرقل قيام نسبة هامة من هذه المؤسسات بمهامها على أحسن وجه.
     وكاستقراء للمعطيات الخاصة بالتعليم المدرسي الخصوصي يمكن الوقوف على عدد من الخصائص الرئيسية التي يتسم بها هذا القطاع فعلى مستوى التطور الكمي ، فقد  بلغ مجموع المؤسسات التعليمية الخصوصية بالمغرب برسم الموسم الدراسي 2008-2009   ما مجموعه 2435 مؤسسة، في الوقت الذي لم يكن عددها، برسم الموسم الدراسي 1999-2000 ، يتجاوز : 1103 مؤسسة، أي أنها حققت نموا قدره 133,2 مؤسسة كل سنة دراسية. 
      ومواكبة للارتفاع الكبير الذي شهدته أعداد المؤسسات التعليمية الخصوصية، عرف عدد الحجرات الدراسية هو الآخر نموا كبيرا بلغ معدله 1563 حجرة دراسية في السنة، إذ انتقل عددها من 10278 حجرة دراسية برسم الموسم الدراسي: 1998-1999إلى 25914 حجرة دراسية برسم الموسم الدراسي 2008-2009
      بمعنى أن كل مؤسسة محدثة خلال العشر سنوات الأخيرة تتكون كمعدل، من 39, 77 حجرة دراسية،  وهو معدل يساوي أو ربما يتجاوز المعدل المتوفر في مؤسسات التعليم العمومي. وهذا المعطى يؤكد المنحى التصاعدي للمؤسسات المهيكلة القائمة على بنايات معدة أصلا للتدريس تبنى وفق المواصفات التربوية المطلوبة.
    و تعرف بنيات الاستقبال هي الأخرى تنوعا كبيرا، مابين مؤسسات تستغل بنايات أعدت أصلا للتدريس ومؤسسات في شكل فيلات و مؤسسات توجد بعمارات ،إلى جانب مؤسسات توجد بأنواع أخرى مختلفة من البنايات، وهذه الأخيرة هي في الغالب مؤسسات تم الترخيص لها قبل سنة 1960.
    وحسب المعطيات المتوفرة والتي تهم الموسم الدراسي 2004-2003 تتوزع مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي حسب أنواع بنيات الاستقبال كالتالي  :
    48% بنايات معدة أصلا للتدريس
    33% فيلات
    17% شقق وعمارات
    5% أخرى
     وهنا نستحضر أن كل تراخيص فتح أو توسيع مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي أصبحت تتم وفق دفاتر تحملات خاص إذا علمنا أن نسبة المؤسسات التي لا تتوفر فيها المواصفات والمقاييس  المطلوبة  في تراجع مستمر، إلى جانب إغلاق عدد منها بسبب ضعف الإقبال عليها نتيجة للمنافسة القوية من قبل المؤسسات المهيكلة.
    وإذا كان صدور القانون06-00  والمرسوم التطبيقي له  قد ساهم في تنظيم عملية فتح وتوسيع مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، التي أصبحت خاضعة لشروط ومساطر واضحة ومؤطرة بدفاتر تحملات ، تحدد المقاييس المطلوبة، فإن تواجد عدد من المؤسسات القديمة المرخص لها قبل صدور هذا القانون، والتي لا تتوفر فيها هذه المواصفات والمقاييس، وعدم العناية بتجهيزاتها ، تبقى  عوامل تفسر استمرار عدد من الاختلالات على مستوى طبيعة البنايات والتجهيزات والمرافق الضرورية داخل المؤسسات التعليمية الخصوصية
    أما على مستوى التوزيع الجغرافي لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي يلاحظ أن أكثر من 47 % من هذه المؤسسات متمركزة ما بين الجديدة والقنيطرة، وتستقطب لوحدها أكثر من 50% من مجموع التلاميذ المسجلين بالتعليم المدرسي الخصوصي، والنسبة الباقية موزعة أساسا بين المدن الكبرى لباقي الجهات الستة عشر للمملكة.
     أما على مستوى الأسلاك داخل المؤسسة المدرسية  الخصوصية  فالعرض التربوي الخصوصي يتحدث عن المؤسسة لأن البنية التربوية للمؤسسة التعليمية الخصوصية تتميز بالتنوع، فمؤسسة تعليمية خصوصية واحدة يمكن أن تضم مابين 1و4 أسلاك تعليمية من الروض إلى الثانوي.
     فتوزيع مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي برسم الموسم الدراسي2008-2009 ، حسب الأسلاك التعليمية المرخص بها والبالغ عددها 2798 سلكا تعليميا، يبرز استئثار السلك الابتدائي ب:1764  سلكا، مقابل 640 سلكا للثانوي الإعدادي و394  سلكا للثانوي التأهيلي كما هو واضح :
    العدد الإجمالي للمؤسسات2435 - ابتدائي1764 - ثانوي إعدادي640 - ثانوي تأهيلي394

     المدرسة الخصوصية... التعدد والتنوع
      وقد جاء مشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي ليدرج ضمن خانة المؤسسات المرشحة للحصول على الدعم، في إطار تعاقدي، تلك التي تنوي عند الإحداث التوفر على بنيات تربوية متكاملة، بما فيها  تلك التي تنوي التوسع بإحداث أسلاك إضافية، خاصة الأسلاك الأقل تمدرسا بالتعليم المدرسي الخصوصي:الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي والتعليم التقني والأقسام التحضيرية.
     علما أنه لوحظ في السنوات الأخيرة لجوء بعض أصحاب المؤسسات إلى استغلال فضاءاتها من أجل إعطاء دروس ليلية  للدعم والتقوية، دون الحصول على ترخيص من الإدارة، مستغلين غياب نص قانوني ينظم هذه الدروس وعدم تعامل السلطات المحلية مع الأمر بالجدية المطلوبة، الأمر الذي دفع الإدارة ،عند إعداد مشروع القانون 06-00 إلى إدراج مؤسسات الدعم والتقوية ضمن المؤسسات الخاضعة لمقتضيات هذا القانون، وهي منكبة حاليا على إعداد دفتر تحملات ينظم عملية فتح هذه المؤسسات.
     ويشكل سلك التعليم الابتدائي  نقطة قوة التعليم المدرسي الخصوصي, إذ يستقطب لوحده حوالي 76,04% من مجموع تلاميذ التعليم المدرسي الخصوصي، بل أكثر من ذلك هناك بعض النيابات الإقليمية التي تتجاوز فيها أعداد تلاميذ التعليم الابتدائي الخصوصي أعداد نظرائهم بالتعليم العمومي ( آنفا، الرباط....). ويمكن تفسير الإقبال الكبير الذي يعرفه هذا السلك التعليمي بخصائصه التربوية التي من أهمها: ارتفاع نسبة النجاح في امتحان الالتحاق بسلك الثانوي الإعدادي والتي تقارب 100%.الاهتمام أكثر بالأنشطة الموازية والأنشطة الداعمة،اعتماد النقل المدرسي والنظام نصف الداخلي أو الداخلي،   توفره على هيأة قارة للتدريس،و تلقين اللغة الفرنسية، وأحيانا لغات أجنبية أخرى، ابتداء من السنة الأولى أما  سلك التعليم الثانوي الإعدادي يعتبر الحلقة الأضعف في التعليم المدرسي الخصوصي اعتبارا لضعف أعداد التلاميذ المسجلين به مقارنة بالأعداد الهائلة من التلاميذ المتمدرسين بالتعليم الابتدائي الخصوصي والذين لم ينجح السلك الثانوي الإعدادي في استقطابهم،مما يجعله لا يرقى للأهداف المنتظرة، ظل هذا السلك لسنوات،أما الثانوي التأهيلي فيلعب فقط دور المنقذ بالنسبة للتلاميذ الذين لم يستطيعوا متابعة دراستهم بنجاح في التعليم العمومي، وهو أمر يتطلب بيداغوجية خاصة لا توفرها حاليا مؤسسات هذا السلك. وعموما يظل سلك التعليم الثانوي التأهيلي محصورا بشروط وظروف اجتياز امتحانات البكالوريا ،أما بالنسبة للتسيير التربوي والإداري للمؤسسة الخصوصية فيعتبر المدير(ة) التربوي المسؤول الأول عن المؤسسة وعن السير العادي للعملية التربوية داخلها، ولا يمكن له مزاولة عمله إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي.ومن أجل تنظيم التسيير التربوي بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي عملت وزارة التربية الوطنية على إصدار 3 مذكرات تنظيمية في الموضوع كانت آخرها تحت رقم110  بتاريخ2008/09/03  لضبط وتحديد اختصاصات كل من المدير التربوي وصاحب المؤسسة.لكن الملاحظ هو غياب نص يحدد نوع وعدد أعضاء هيأة الإدارة الواجب توفرها في كل صنف من أصناف المؤسسات التعليمية الخصوصية، لنجد في حالات عديدة المدير التربوي يتولى لوحده مهام التسيير المالي والإداري والتربوي لمؤسسة تعليمية، عادة ما تتكون من عدة أسلاك تعليمية، كل سلك منها يتطلب كفاءات خاصة وتتمدرس بها أعداد كبيرة من التلاميذ.وباستثناء التجربة المكتسبة على أرض الواقع لا تتوفر غالبية المديرين على أي تكوين مسبق في مجال تسير وتدبير المؤسسات.كما أن نسبة كبيرة من مديري المؤسسات التعليمية الخصوصية تتكون من المتقاعدين أو المستقيلين أو الموظفين الملحقين من وزارة التربية الوطنية. وتتوزع مستوياتهم بين الإجازة 29بالمائة  والحاصلون على الباكالوريا 34 بالمائة و23 بالمائة لهم مستوى دون الباكالوريا فيما 5 بالمائة يتوفرون على شواهد عليا أما عن علاقة المديرين بالمؤسسات التي يتولون مهام إدارتها التربوية فهم إما مديرون ومستثمرون في نقس الوقت أو مديرون شركاء في الاستثمار أو مديرون مأجورون.
    أما هيئة التدريس العاملة بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي فتنقسم  إلى قسمين : هيأة تدريس قارة أخرى غير قارة  تبلغ  في مجموعها  37881 مدرسا موزعة بين 30378 مدرسا قارا يعملون بصفة قارة بالمؤسسة  و7503 مدرسا غير قار وتتشكل من المدرسات والمدرسين والأطر التربوية من الموظفين العامليـن بالتعليـم العمومي، والمرخـص لهم بإعطـاء ساعات إضافيـة بمؤسسـات التعليم الخصوصي، والتي يجب ألا تتعدى 8 ساعات في الأسبوع،  حسب إحصائيات القطاع الوصي:
    ابتدائي: الأطر غير القارة 166 - الأطر القارة17061
    ثانوي إعدادي: الأطر غير القارة 4152 - الأطر القارة 7652
    ثانوي تأهيلي: الأطر غير القارة 3185 - الأطر القارة 5665 
    تتكون هيئة التدريس بالأساس من مساعدي المدير التربوي وأعوان الخدمة والسائقين وهي الفئة التي مازالت تعاني العديد من المشاكل إن على المستوى المادي أو القانوني  كعدم العناية بالجانب الاجتماعي للمستخدمين و ضعف الأجور وعـدم توفيـر الحقـوق القانونية للأطر القارة والمستخدمين لا يتم تسجيل عدد منهم بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إضافة إلى ضعف التأطير بالنسبة للمدرسين وعدم السماح لهم بالمشاركة في الدورات التدريبية وعدم السماح لهم بحضور الدورات التكوينية وغيرها .
     والملاحظ أنه بالرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي من أجل التوعية بأهمية العناية بوضعية العاملين بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي وتكوينهم تكوينا مناسبا ، واعتماد المراقبة الإدارة والتربوية لقطاع التعليم الخصوصي بناء على المادة 22 من القانون 00-06 فإن مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي ينبغي أن تخضع لنوعين من المراقبة: مراقبة تربوية وتتمثل في السهر على تطبيق البرامج والمناهج الوطنية والتحقق من حسن استعمال التجهيزات التربوية ووسائل التعلم، ومؤهلات المدرسين والكتب والمراجع المستعملة ويتولى القيام بها مفتشو التعليم العمومي. أما المراقبة الإدارية فتنصب على مطابقة البنايات والتجهيزات لما هو مرخص به، وفحص ملفات الفتح والتسيير وفحص ملفات التلاميذ والعاملين بالمؤسسة وسيارات النقل المدرسي، وتتولى القيام بها لجان للمراقبة الإدارية تحدث لهدا الغرض على مستوى النيابات الإقليمية.
     فالشكل الذي تتم به، حاليا، المراقبة الإدارية على مستوى الأكاديميات والنيابات تشوبه العديد من الاختلالات  خاصة على مستوى ضعف نسب إنجازها ، كما أنها تشمل مجالات من اختصاص قطاعات حكومية أخرى إلى جانب صعوبة إحداث لجن دائمة للمراقبة على صعيد النيابات مادام أعضاؤها غير متفرغين لهذه العملية فقط  ودورها منحصر في  الوقوف على المخالفات المسجلة دون تفعيل الإجراءات الزجرية المقررة قانونا في حق المؤسسات التي تسجل في حقها مخالفات بفعل غياب هيأة المحلفين التي أوكل إليها القانون مهمة معاينة المخالفات، وبالتالي تبقى هذه المراقبة دون فاعلية وعاجزة  
    أما على مستوى المناهج فالقانون رقم 06-00 فإن مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي المرخص لها ملزمة بتلقين البرامج والمناهج المعمول بها في التعليم العمومي كحد أدنى، كما يمكن لها تقديم مشروع تربوي يتضمن على الخصوص برامج ملائمة للتوجهات العامة للنظام التربوي المغربي شريطة أن يهدف هذا المشروع إلى التهيىء لنفس الشهادات الوطنية وأن يعرض على موافقة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية.لكن الملاحظ على أرض الواقع، هو لجوء بعض المؤسسات إلى إدخال تعديلات على البرامج والمناهج الرسمية المقررة من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي دون ترخيص من الإدارة وأحيانا الاستغناء عنها بالمرة، وتطبيق برامج غير البرامج المغربية، دون أن تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات أعضاء هيأة التأطير والمراقبة التربوية ولا تنبيهات المصالح التربوية بالنيابات والأكاديميات.
    4/29/2010

      الوقت/التاريخ الآن هو 18/8/2017, 12:19