منتديات الشموس للتربية و التعليم بالمغرب

أهلا و سهلا بك زائرنا الكريم في منتديات الشموس للتربية و التعليم بالمغرب .
انت لم تقم بتسجيل الدخول بعد , يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى .
نشكر لك زيارتك لموقعنا، آملين أن تساهم معنا في بناء هذا الصرح، لما فيه الخير والبركة .


    رجال التعليم وفساد المجتمع

    شاطر

    admin
    ادارة عامة

    تاريخ التسجيل : 02/05/2009

    default رجال التعليم وفساد المجتمع

    مُساهمة من طرف admin في 23/6/2010, 08:14

    رجال التعليم وفساد المجتمع
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    أبو الخير الناصري
    من المتفق عليه في واقعنا المغربي تدني الوضع الاعتباري لرجل التعليم داخل البلد، وتكفي جولة واحدة في إحدى مدن المغرب أو قراه ليقف الباحث على نظرة الإهانة والإدانة التي بات كثير من سكان هذه الأرض يوجهونها لحاملي رسالة الأنبياء كلما سنحت الفرصة للحديث عن هذه الفئة من الشعب المغربي.
    فإذا ما مشى الشاب المعجب بنفسه على أحد جانبي الشارع الرئيس دون أن يعبأ أحد بهمومه ومشاكله وتطلعاته، ثم امتلأ غضبا، ورفع صوته بكلام بذيء غير مكترث بمن حوله، فإننا لا ننتظر طويلا لنسمع من يقول " الله يلعن اللي قَرَّاه! ".
    وإذا خرج الشيخ الزاهد من معبده وسار بين الدروب .. وفوجئ بابنة جاره تجلس على فخذ " صديقها " الذي ترى فيه صورة أحد أبطال المسلسلات المكسيكية أو التركية التي تتابعها في منزل الوالدين كل مساء، عاد الشيخ الوقور إلى بيته، فسبَّح وحوقل، وتساءل مستنكرا " أهذا ما تتعلمه البنات في المدارس ؟!".
    وإذا أحاط التلاميذ المراهقون باثنين من أصدقائهم داخل ساحة المدرسة، أو خارجها، مشكّلين حلبة يتصارع داخلها التلميذان في مشهد يحاكي أفلام العنف التي تبث على قنوات شهيرة، ووقعت عين أحد الآباء على ذاك المشهد، أيقن الرجل أن لا فائدة ترجى من المؤسسات التعليمية، وتأكد لديه أنها أمكنة لصناعة العنف والجريمة لا غير (...) .
    لقد أمست أخطاء المجتمع وأمراضه تعلق على " مشجب" يسمى رجل التعليم؛ فهو المسؤول عن ارتفاع نسبة الأمية وسوء الأخلاق، وهو الذي لا يمد جسور المحبة بين التلاميذ والمدرسة فترتفع بذلك نسبة الهدر المدرسي، وهو الذي لا يربي أبناء المجتمع على قيم التسامح والتعايش فينمو معدل الجريمة والعنف (..) وإذا ما أصبح التلاميذ في عطلة، وتطاير شرر شغبهم وضوضائهم إلى سكان الحي، ولم يجد أحد ما يتهم به رجل التعليم في يوم عطلته فإنه لن يعجز أن يقول إن المدرسين قد شبعوا عطلا !!!.
    وأذكر في هذا المقام أن أحد الركاب في سيارة الأجرة الكبيرة من وزان إلى زومي أخذ يحاضر في اتهام المدرسين، ذاكرا أنهم لا يهتمون بتربية الأبناء، وأنهم ليسوا معنيين إلا برواتبهم، وأن المؤسسات التربوية صارت تخرج " الشمكارة " والمجرمين، معرجا في حديثه على ماضي مهنة التعليم بالمغرب، زاعما أنه عندما كان تلميذا بالتعليم الثانوي، في بدايات استقلال المغرب، لم تجد الدولة من يدرس التلاميذ مادة الأخلاق من الأساتذة المغاربة؛فاستقدمت لذلك أساتذة عراقيين !!.
    ولقد صبرت على كلام الرجل بعض الوقت، ثم استأذنته في محاورته، وبينت له بطلان رأيه. وكان مما قلته له يومئذ " إن أساتذة الأخلاق كانوا كثيرين جدا في المغرب، كان منهم والدك ووالدتك داخل المنزل، وربما جدك وجدتك وأخوك الأكبر، وعمك وعمتك، وخالك وخالتك، وجيران الحي، والرجل لا تعرفه ولا يعرفك يرى منك ما يخالف السلوك الحسن؛فيقوم اعوجاجك بالقول أو بالضرب، وقد يعلم والدك بالأمر فيثني على فعل الرجل ولا يقوده إلى أبواب المحاكم ....".
    لقد كانت التربية هما جماعيا ينهض بعبئه أفراد المجتمع ومؤسساته كافة، أما اليوم فقد تخلى الجميع عن هذا العبء الثقيل، وألقوه على كاهل الأستاذ وحده، وأخذوا يتفرجون عليه من بعيد محملين إياه مسؤولية الانحرافات داخل المجتمع. ولما علم الجميع أن التربية الحسنة هي أساس بناء مجتمع سليم وقوي، وكان الكل راغبا في إبراء ذمته من أي خلل قد يلحق عملية البناء، فقد أمعنوا في اتهام رجل التعليم وإدانته، وتحميله وزر ما انتشر بين الناس من غش وتدليس، وكذب وفجور، وإرهاب وجريمة وعنف وما شئت من أنواع القبح. وليس هذا بغريب على أمة ينشأ أفرادها على أن يبرئ كل منهم ساحته ويلقي اللوم على الآخرين. نعم، إننا نحن من يربي أبناءه على ضرب الباب والنافذة إذا ما انغلقا على يد الطفل الصغير؛ فيكبر وفي داخله شعور بأن كل مشاكله وآلامه هي من صنع الآخرين، ولهذا تجده يقول حينما يتأخر عن موعد من مواعيده " إن وسيلة النقل تأخرت "، ويقول عندما يرسب في امتحان " إن الأسئلة كانت صعبة " ... ويردد كلما رأى مظاهر فساد في مجتمعه " إن المدرسين فشلوا في تربية جيل صالح ".
    ختاما، ودرءا لكل اتهام بالتحيز فإن لسان الموضوعية يدعو إلى الإقرار بأن في رجال التعليم صالحين وفاسدين، تماما كما في موظفي الصحة، والداخلية، والعدل والشبيبة والرياضة، وفي السائقين والبنائين والحدادين والنجارين والعاملين في المقاهي والمطاعم والمصانع وغيرها.
    وإذا كان المجتمع لا ينهض ولا يتقدم إلا بمجهودات أبنائه جميعا وصحوة ضمائرهم فلماذا الإصرار على تحميل رجال التعليم وحدهم مسؤولية فساد المجتمع دون باقي الفئات !!؟.

    Wednesday, June 23, 2010










    "لا للمواضيع بدون رد"
    ردك على الموضوع إثبات لوجودك
    تحفيز لصاحب الموضوع
    تعزيز للموضوع بفكرة أو رأي بناء

    أتمنى من الجميع المساهمة لاغناء المنتدى بكل ما هو جديد و مفيد

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو 27/2/2017, 08:51